الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

81

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

معاندين . . . وفي سبيل بناء مجتمع سالم وحضارة انسانية زاهرة فالاستقامة في هذا الطريق ليس أمرا هينا . والأمر الآخر : أن تحمل هذه الاستقامة هدفا إلهيا فحسب ، وأن تكون الوساوس الشيطانية بعيدة عنها تماما ، أي أن تكتسب هذه الاستقامة أكبر القدرات السياسية والاجتماعية من أجل الله . والأمر الثالث : مسألة قيادة أولئك الذين رجعوا إلى طريق الحق وتعويدهم على الاستقامة أيضا . والأمر الرابع : المواجهة والمبارزة في مسير الحق والعدالة والقيادة الصحيحة وصد كل أنواع التجاوز والطغيان ، فكثيرا ما يبدي بعض الناس منتهى الاستقامة في سبيل الوصول للهدف ، لكن لا يستطيعون أن يراعوا مسألة العدالة ، وغالبا ما يبتلون بالطغيان والتجاوز عن الحد . أجل . . . مجموع هذه الأمور وتواليها على النبي حملته مسؤولية كبرى ، حتى أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما رئي ضاحكا . . . وشيبته هذه الآية من الهم . وعلى كل حال فإن هذا الأمر لم يكن للماضي فحسب ، بل هو للماضي والحاضر والمستقبل ، وهو للأمس واليوم والغد القريب والغد البعيد أيضا . واليوم مسؤوليتنا المهمة - نحن المسلمين أيضا ، وبالخصوص قادة الإسلام - تتلخص في هذه الكلمات الأربعة . وهي : الاستقامة ، والإخلاص ، وقيادة المؤمنين ، وعدم الطغيان والتجاوز . ودون ربط هذه الأمور بعضها إلى بعض فإن النصر على الأعداء الذين أحاطونا من كل جانب من الداخل والخارج ، واستفادوا من جميع الأساليب الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية . . . هذا النصر لا يكون سوى أوهام في مخيلة المسلمين . * * *